ملا محمد مهدي النراقي

37

جامع السعادات

به إلى النار . ويؤتى برجل قد جمع مالا من حلال وأنفقه في حرام ، فيقال : إذهبوا به إلى النار . ويؤتى برجل قد جمع مالا من حرام وأنفقه في حلال ، فيقال اذهبوا به إلى النار . ويؤتى برجل قد جمع مالا من حلال وأنفقه في حلال ، فيقال له : قف لعلك قصرت في طلب هذا بشئ مما فرضت عليك من صلاة لم تصلها لوقتها ، وفرطت في شئ من ركوعها وسجودها ووضوئها فيقول : لا يا رب ! كسبت من حلال وأنفقت في حلال ، ولم أضيع شيئا مما فرضت ، فيقال : لعلك إختلت في هذا المال في شئ من مركب أو ثوب باهيت به ، لا يا رب ! لم أختل ولم أباه في شئ ، فيقال : لعلك منعت حق أحد أمرتك أن تعطيه من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فيقول : لا يا رب ! لم أضيع حق أحد أمرتني أن أعطيه . فيجئ أولئك فيخاصمونه ، فيقولون : يا رب . أعطيته وأغنيته وجعلته بين أظهرنا وأمرته أن يعطينا ، فإن كان قد أعطاهم وما ضيع مع ذلك شيئا من الفرائض ولم يختل في شئ ، فيقال : قف الآن هات شكر نعمة أنعمتها عليك من أكلة أو شربة أو لقمة أو لذة . . . فلا يزال يسأل " . فليت شعري - يا أخي - إن الرجل الذي فعل في الحلال ، وأدى الفرائض بحدودها ، وقام بالحقوق كلها ، إذا حوسب بهذه المحاسبة ، فكيف يكون حال أمثالنا الغرقى في فتن الدنيا وتخاليطها ، وشبهاتها وشهواتها وزينتها ، فيا لها من مصيبة ما أفظعها ، ورزية ما أجلها ، وحسرة ما أعظمها ! لا ندري ما تفعل بنا الدنيا غدا في الموقف عندي يدي الجبار . ولخوف هذا الخطر قال بعض الصحابة : " ما يسرني أن اكتسب كل يوم ألف دينار من حلال وأنفقها في طاعة الله ، ولم يشغلني الكسب عن صلاة الجماعة " ، قالوا له : ولم ذلك رحمك الله ؟ قال : " لأني غني عن مقامي يوم القيامة ، فيقول الله - عبدي من أين اكتسبت وفي أي شئ أنفقت ؟ " . فينبغي لكل مؤمن تقي ألا يتلبس بالدنيا ، فيرضى بالكفاف ، وإن كان معه فضل فليقدمه لنفسه ، إذ لو بقي بعده لكان له مفاسد وآفات . روي : " أنه قال رجل : يا رسول الله ، ما لي لا أحب الموت ؟ فقال : هل معك من مال ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : قدم مالك أمامك ، فإن قلب المؤمن مع